أخبــاربلاد الشامنبض الساعة

“الراعي والقطيع”… قلق إسرائيلي من تحرك حزب الله

تراقب دوائر أمنية واستخباراتية إسرائيلية ما تصفه بتطور محتمل في أساليب “حزب الله” اللبناني، يتمثل في استخدام تكتيك أطلقت عليه اسم “الراعي والقطيع”، عبر تشغيل مجموعة من الطائرات المسيّرة الصغيرة المرتبطة بطائرة مركزية تعمل كحلقة وصل لنقل الإشارات والتحكم.

وبحسب مركز “ألما” الإسرائيلي للأبحاث، فإن تطبيق هذا الأسلوب في البيئة البحرية قد يمنح الحزب قدرة على إطلاق عدد كبير من الطائرات المسيّرة من مواقع مختلفة، سواء من الساحل اللبناني أو من مناطق بعيدة في البحر، بهدف إرباك أنظمة الرصد والدفاع وإغراقها بعدد كبير من الأهداف في وقت واحد.

وأشار المركز إلى أن الطائرات المسيّرة باتت تمثل عنصراً أساسياً في خطط التطوير العسكري لدى ما يعرف بـ”المحور الشيعي”، لافتاً إلى أن ظهور تقنيات جديدة، بينها مسيرات تعتمد على الألياف الضوئية وأنظمة هجومية متخصصة، يعكس اتجاهاً نحو تعزيز هذه القدرات.

وحذر التقرير من احتمال انتقال هذا النوع من التهديدات إلى جنوب سوريا، ولا سيما المنطقة القريبة من هضبة الجولان، باعتبارها قد تتحول إلى ساحة جديدة لاستخدام الطائرات المسيّرة ضد إسرائيل خلال السنوات المقبلة.

وأوضح المركز أن الخطر لا يرتبط فقط بامتلاك الطائرات المسيّرة، بل بمجموعة عوامل متداخلة، من بينها وجود بنى عسكرية مرتبطة بإيران، ونشاط مجموعات مسلحة، وصعوبة ضبط الحدود الجنوبية السورية، إضافة إلى إمكانية تهريب أسلحة متطورة وقرب المنطقة من الأراضي الإسرائيلية.

تحديات تشغيل المسيرات في المرتفعات

وتطرق التقرير إلى الجوانب التقنية لاستخدام الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن بعض الطائرات التجارية تخضع لقيود برمجية تحد من ارتفاعها، إلا أن تشغيلها من مناطق مرتفعة قد يمنحها قدرة أكبر على الوصول إلى ارتفاعات فعلية أعلى.

وأضاف أن عامل الرياح يمثل أحد أبرز التحديات أمام تشغيل هذه الطائرات، خصوصاً في المناطق الجبلية المرتفعة مثل جبل الشيخ، إذ قد تؤثر سرعة الرياح في قدرة الطائرة على الحفاظ على مسارها واستهلاك طاقتها بشكل أسرع.

وأشار إلى أن الطائرات المسيّرة من نوع “FPV” المصممة للاستخدامات المدنية تختلف قدرتها على تحمل الرياح بحسب الطراز، إلا أن الظروف الجوية القاسية قد تحد من فاعليتها في بعض المناطق المرتفعة.

جنوب سوريا كساحة محتملة

ويرى التقرير أن جنوب سوريا يوفر بيئة مناسبة لتطوير عمليات تعتمد على الطائرات المسيّرة، بسبب عوامل تشمل إمكانية إنشاء شبكات محلية، وتهريب الأسلحة، واستخدام طائرات منخفضة التكلفة لا تحتاج إلى تجهيزات معقدة.

وربط المركز ذلك بضبط شحنة أسلحة في منطقة التنف خلال تموز الماضي، تضمنت أكثر من 100 طائرة مسيّرة، معتبراً أن الحادث يعكس استمرار محاولات تعزيز قدرات “حزب الله” في مجال الطائرات الانتحارية المسيّرة.

وأشار إلى أن معبر التنف يمثل ممراً برياً مهماً يربط إيران بالعراق وسوريا وصولاً إلى لبنان، وأن عمليات التهريب قد تستفيد من حركة النقل التجاري بين هذه الدول.

وأضاف التقرير أن حجم الشحنة المضبوطة يثير تساؤلات بشأن عدد الطائرات المسيّرة التي تمكنت من الوصول سابقاً إلى مخازن الحزب، في ظل استمرار محاولات تعزيز قدراته العسكرية.

وخلص التقرير إلى أن بعض هذه الطائرات قد لا تكون مخصصة للوصول إلى لبنان فقط، بل يمكن استخدامها ضمن شبكات موجودة في سوريا، بما يفتح احتمال تشغيلها ضد مواقع إسرائيلية في الجنوب السوري أو داخل الأراضي الإسرائيلية مستقبلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى